كلمة معالي الوزير

الحمد لله ، ذي الفضل والنوال  نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا  والصلاة والسلام على النبي الكريم المجتبى حامل رسالة الله ومنقذ بشريته ومخرجها من الظلمات إلى النور بإذنه، وهاديهم إلى الصراط المستقيم، وعلى الآل والأصحاب، وتابعيهم بإحسان، أما بعد: فإن القرآن الكريم هو كلام الله الع   زيز نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، وهو حجة الله على خلقه، وآيته وبرهانه ونوره، يعجز البشر أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا  لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ  وحيث إنه المعجزة الخالدة، والحجة الدائمة إلى قيام الساعة، فقد تكفل الله بحفظه ودوامه غضاً طرياً كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  تلقته الأمة جيلاً بعد جيل، وأولته جل عنايتها وبذلت في سبيله غاية وسعها، وجعلته في سويداء قلبها، تلاوةً وحفظاً، وتدبراً ودرساً، وتحكيماً وعملاً، فهو دستور الأمة ونبراسها، وهاديها وحافظها  إني تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي  هو حبل الله المتين ونوره المبين وصراطه المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدي إلى كل خير  إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ   وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ  . والمملكة العربية السعودية – انطلاقاً من رسالتها السامية ومكانتها الدينية المتميزة – بصفتها مهبط الوحي ومنطلق الرسالة المحمدية ومهوى أفئدة المسلمين – قد أولت كتاب الله عز وجل فائق العناية والرعاية، فهو دستورها الخالد ومصدر تشريعها، ونبراسها في شؤون الحكم والحياة.

ولقد عنيت المملكة بطباعة المصحف الشريف وترجمة معانيه ونشره في أرجاء المعمورة، وأنشأت لذلك صرحًا شامخًا هو (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة) والذي يعد – بفضل الله – إنجازًا رائدًا، وعملاً غير مسبوق على المستوى الإسلامي والدولي، ومأثرة من مآثر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى.

كما عنيت المملكة بتعليم الناس كتاب ربهم، بدءاً من مدارس تحفيظ القرآن الكريم وجمعياتها، وانتهاء بالأقسام الأكاديمية والكليات المتخصصة في الجامعات والمعاهد العليا، باذلة أوجه التشجيع المتنوعة لحملته وحفظته، وداعمة الجهات المعنية به دعما سخيًا. وانطلاقا من هذه الرسالة الخالدة والسياسة الإسلامية الثابتة تقوم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية بالإشراف على جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وتنظيم المسابقات القرآنية العديدة، المحلية منها والدولية، واستضافة المتسابقين ورصد المكافآت القيمة لهم من أجل حث أبناء المسلمين على حفظ كتاب الله عز وجل وترتيله وتفسيره، وإذكاء روح التنافس بينهم وغرس محبة القرآن في قلوبهم، وتجسيده في حياتهم، وإكسابهم حصانة إيمانية قوية أمام ضغوط الحياة المعاصرة وما يصاحبها من أنواع الفتن والمغريات، والشبهات والشهوات. ورغبة في توحيد الجهود وتنظيم العمل والارتقاء به، فقد اجتمع شمل هذه المسابقات في مسابقتين ضخمتين هما: مسابقة الملك عبد العزيز الدولية والمسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبد العزيز. وحرصا من الوزارة في الإفادة من وسائل التقنية الحديثة في نشر الخير والدعوة إلى الله والاهتمام بكتاب الله عز وجل والتواصل مع أبناء المسلمين في أرجاء المعمورة، كان إيجاد هذا الموقع على شبكة المعلومات العالمية – الإنترنت – ليعطي المتصفح إلماحات ومقتطفات متنوعة عن هذه الأعمال الجليلة وهذه الميادين الرحبة للمنافسات الخيرة على حفظ كتاب الله الكريم وتلاوته وتفسيره. وختامًا أسأل الله أن يبارك في الجهود، وأن ينفع بهذا الموقع وما تضمنه من معلومات مهمة وإحصاءات وافية وإخراج متميز. سدد الله أعمالنا وجعلها خالصة لوجهه الكريم والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،،
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المسابقة صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ