كلمة معالي وزير الحج والأوقاف الأستاذ/ عبد الوهاب بن أحمد عبد الواسع التي ألقيت في المسابقة الدولية الرابعة عام 1402هـ اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. صاحب السمو الملكي الأمير/ عبد الله بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، نائب جلالة الملك المعظم خالد بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين في الاحتفال السنوي الرابع لتلاوة القرآن الكريم وتجويده وتفسيره. صاحب السمو الملكي… سيادة الإخوان الأعزاء المتسابقين… سعادة الإخوة الحضور… أحييكم بتحية الإسلام الخالدة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… هنيئًا لنا بهذا اللقاء المتجدد الذي يجتمع فيه على أرضنا الحبيبة جنود من جنود الله جاؤوا ليشاركوا في هذه المسابقة، جاؤوا من جميع أمم الأرض، ملبين نداء الواجب ودعوة الحق، جاؤوا ليشاركونا مائدة القرآن، جاؤوا من إحدى وأربعين دولة. جاؤوا من مائة وسبع وعشرين جمعية تنتشر في جميع أنحاء المعمورة، لتجعل رسالة الإسلام متقدة وهاجة، هم أقليات هناك، ولكنهم كثر بإخوانهم المسلمين في العالم، وهم السفراء الحقيقيون لدعوة التوحيد، ونشر الرسالة المحمدية. إن هذه المسابقة الرابعة التي تعقد على أرض المحبة والخير، أرض الهدى والرشاد، أرض الحق والقوة، أرض أم القرى، التي تحتضن قبلة كل مسلم، والتي يحج إليها كل مسلم، ملبيًا نداء ربه ودعوة نبيه الكريم. لقد بدأت ولادة فكرة المسابقة هذه في مهرجان تونس الذي عقد في ربيع الأول سنة 1397هـ، والذي اتفق فيه على إقامة مهرجانات سنوية دولية لتلاوة القرآن الكريم.. ورحبت المملكة – كعادتها – باحتضانه على أرضها وفي مهبط الوحي والنور. ومن يومها… والمملكة تستقبل الإخوة المتسابقين بالمحبة والترحاب، ومنذ أن عهد إلى وزارة الحج والأوقاف بهذه المهمة الكريمة، قامت بوضع تصور مناسب حددت فيه المكان والزمان، كما حددت الإطار السليم لتطوير هذه المسابقة بما يغطي علوم القرآن إحياءً لها، وبما يحقق رفع مكانتها بين من يرغب الاشتراك في هذه المسابقة.. كما أقامت لها أمانة عامة، وعما قريب سيرى مبنى هذه الأمانة الوجود في أرض مكة إن شاء الله. وقد جعلت حقول المسابقة في هذا العام خمسة حقول: الحقل الأول: حفظ القرآن الكريم كاملًا، مع التلاوة والتجويد والتفسير. وجعل عدد الفائزين في هذا الحقل خمسة تتراوح جوائزهم بين خمسة وسبعين ألف ريال، وثلاثة وستين ألف ريال. الحقل الثاني: حفظ القرآن الكريم كاملًا، مع التلاوة والتجويد. وجعل عدد الفائزين في هذا الحقل خمسة تتراوح جوائزهم بين خمسة وخمسين ألف ريال، ثلاثة وأربعين ألف ريال. الحقل الثالث: حفظ عشرين جزءًا من القرآن الكريم، مع التلاوة والتجويد. وجعل عدد الفائزين في هذا الحقل خمسة تتراوح جوائزهم بين أربعين ألف ريال، وثمانية وعشرين ألف ريال. الحقل الرابع: حفظ عشرة أجزاء من القرآن الكريم، مع التلاوة والتجويد. وجعل عدد الفائزين في هذا الحقل خمسة، تتراوح جوائزهم بين خمسة وعشرين ألف ريال، وثلاثة عشر ألف ريال. الحقل الخامس: تلاوة القرآن الكريم مرتلًا، مع حسن الصوت. وجعل عدد الفائزين في هذا الحقل خمسة تتراوح جوائزهم بين عشرة آلاف ريال، وأربعة آلاف ريال. وهذه الوزارة.. والأمانة العامة، ترجو أن تغطي علوم القرآن مسابقتها المقبلة بما يحقق الغاية السامية من هذه المسابقة. وحين ذكرنا قيمة هذه الجوائز.. إنما هدفنا إلى حث الهمم، ودفع القادرين الراغبين إلى المشاركة بما يحقق هذه الشروط. ولمن يرغب المزيد من المعرفة عن هذه المسابقات.. يتسنى له الاطلاع على الكتيبات التي وزعتها الأمانة العامة.. والتي هي بين أيديكم. إننا هنا في هذه المملكة نعيش الاستقرار، ونعمة الأمن بفضل اتخاذنا كتاب الله دستورًا نعتمده في حياتنا الخاصة والعامة، ونستمد منه القوة والسداد. ولقد حرص مؤسس هذه المملكة وموحدها، جلالة الملك عبد العزيز – رحمه الله – على تجسيد هذه المفهوم بيننا، بل قد كانت جلسات عمله اليومي – أسكنه الله فسيح جناته – تبدأ بتلاوة من القرآن الكريم، وتختتم بتلاوة كريمة من القرآن أيضًا. وعلى هذا المنهل العذب تقوم مناهجنا التعليمية وحياتنا العملية. ولقد سار أبناؤه الغر الميامين قادة هذه الأمة وحكامها على هذا المنوال.. وفي هذا الطريق.. يحكمون بكتاب الله، ويحكمونه فيما بينهم، ويشجعون حفاظه وقراءه وحملته، لأنهم نبراس لهذا المجد، وضياء لهذه الأمة. إن جميع الأمم الإسلامية مدعوة للحكم بكتاب الله وسنة رسوله، ولن يتحقق نصر الله الموعود لهذه الأمة إلا إذا جعلت القرآن عقيدتها وسياستها وهدفها وغايتها، تحتكم إليه في حياتها الخاصة والعامة وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [سورة الحج] ، فالقرآن هو ذكر الله، وبذكره تطمئن القلوب. إننا نسأل الله مخلصين له الدين أن يجمعنا على القرآن، وأن ينصرنا بهديه وهداه، وأن يحقق جمع شملنا ومحبتنا على كلماته.. وأن ينير ليلنا الطويل بنوره ومشكاته.. وأن يجعله ربيع قلوبنا ونور عيوننا، وقوة نفوسنا، حتى يتحقق لنا السداد والرشاد والنصر والعزة والتأييد، وأن يعمر قلوبنا ونفوسنا ومساجدنا وبيوتنا بذكره والاستماع إليه، وإني مجددًا، أكرر شكري لسموكم على تجشمكم الحضور للمشاركة في هذه المسابقة الدولية الرابعة. وأرجو أن ترفعوا إلى جلالة الملك المعظم خالد بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين سمو الأمير فهد بن عبد العزيز.. عظيم الامتنان، وجميل الدعاء لهم بالصحة والتوفيق والنصر والعزة والقوة.. من أجل إعلاء كلمة الله ودعم أمة الإسلام في جميع أصقاع الأرض. وإننا لنعد مخلصين أن نسعى لتطوير هذه المسابقة، بما يشجع أكبر عدد من المشاركة.. وبما يستكمل العلوم القرآنية، حتى يتضح المعنى والغاية والمقصود لمن يحفظ القرآن ويقرؤه.. وحتى يتم تدبر معانيه وغاياته.. ونسأل الله العون والفتح. أيها الإخوة المتسابقون… أهنئكم بسلامة الوصول، وأرجو لكم طيب الإقامة في أرض أم القرى، وأن تنالوا من نفح طيبها ما يطمئن نفوسكم، وأن تحققوا الغاية التي من أجلها قدمتم، كما نود أن نسمع مقترحاتكم، وأفكاركم، من أجل مسابقاتكم هذه وتطويرها. آملًا أن أوفق في الالتقاء ثانية بكم في حفل ختام هذه المسابقة إن شاء الله، والذي تظهر فيه نتيجة التحكيم والفوز، وتوزع فيه الجوائز. وأخيرًا، وليس بآخر، أرجو أن ييسركم للخير، وييسره لكم، وأن يمنّ على أمة الإسلام بالنصر المبين، والعز المكين، وأن تدعو معنا لتظل مملكتنا هذه قاعدة الإسلام في عز وقوة ونصر؛ لتكون دومًا محل القلب منكم. وسلام عليكم من الله العزيز الرحيم،،،.