المواقف الحسان في تشجيع الأمير سلمان لأهل القرآن

0

إنَّ حفظَ القرآن وتحفيظه، والانقطاع لقراءته وإقرائه عملٌ من أجلِّ الأعمال وأفضلها، وطاعة من أفضل الطاعات وأعظمها، لأنَّه انشغال بكلام الله تعالى عن كلام الناس، واستغناء بالقرآن عن غيره، ونَهْلٌ من علومه اليقينية القطعية، قال الله تعالى: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).

وقد زرع النبي – صلى الله عليه وسلم – الحرص على القرآن في قلوب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فحثَّهم على حفظه، وأمر الكتبة منهم ألا يكتبوا شيئاً غير القرآن، فسار الصحابة على ذلك النهج القويم، وسلكوا الطريق المستقيم، فانقادت لهم الدنيا، وأذعن لهم البشر.

وفي هذه الأيام السابقة القريبة، عشنا أوقاتاً هي الأحق بالذكرى، وأن تحفظ فلا تنسى، وأن تُروى فلا تطوى، حيث أقيمت فعاليات مسابقة الأمير سلمان بن عبدالعزيز المحلية لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات في دورتها الخامسة عشرة، شارك فيها أبناء الوطن وبناته من كل حدب وصوب، وجاؤوا من جميع المناطق والمحافظات، الساحل والجبل، والوعر والسهل، في مؤتمر قرآني فريد، واجتماع إيماني رشيد، يهدف إلى تربية النفوس على الكتاب العزيز، وتقويم السلوك على المنهج الرباني الكريم.

هذه المسابقة الكريمة هي شجرة مباركة، وغراس مثمر، ونبتٌ طيب، تولى شأنها، وتعاهدها بالمتابعة والاهتمام، وتفقدها حتى آتت أكلها.

صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الذي ما برح في اهتمام مستمر، وعناية خاصة، ودعم متواصل لأهل القرآن، فلم تشغله ولاية العهد، ولم تصرفه جلسات مجلس الوزراء، ولم تنسه مسؤوليات وزارة الدفاع، عن متابعة أهل القرآن، والعناية بهم، ففي يوم الأحد 4/6/1434ه استقبل الأمير سلمان في مكتبه أبناءه الفائزين في المسابقة المحلية في دورتها الخامسة عشرة، وضمهم اجتماع أبوي، ولقاء تربوي، نالوا فيه شرف السلام على سموه الكريم، والاستماع إلى شيء من توجيهاته القيمة، ونصائحه الشيقة، في جلسة تغمرها مشاعر الأبوة الحانية، وتعطرها العواطف الإنسانية النبيلة، استقبل الأب أبناءه بكل أريحية، وبسط لهم قلبه، وفتح لهم فؤاده، في صورة من أروع الصور التي تستحق الإشادة، ومشهد من أروع المشاهد في تكريم أهل القرآن، وتشجيعهم، ومدِّ جسور التواصل معهم، وتسنمهم المكان الأسمى، والقمة الأعلى، ففي صدورهم كلام رب العالمين، وبين ضلوعهم ذكر الرحمن الرحيم، وإنَّ من إجلال الله تعالى إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وهذا الشيء ليس بدعاً من الأمر، ولم يكن نهجاً غريباً، بل هو طريق الصحابة والتابعين، ومن سار من بعدهم من أئمة المسلمين، حتى عصرنا هذا، وها نحن نرى احتفاء ولاة أمرنا بأهل القرآن، وتشجيعهم، ووضعهم في المكان اللائق بهم.

إنَّ اهتمام الأمير سلمان بن عبدالعزيز بأهل القرآن ناشئة وكباراً منهجٌ اختطه سموه الكريم، ورسالة يؤمن بها، وهدف يسعى إليه، لإيمانه العميق، ويقينه الراسخ أن صلاح الأمة بقربها من كلام ربها، وتقويم الناشئة لا يكون إلا بالتربية القرآنية العظيمة، وكفى بكلام الله تعالى هادياً ومرشداً ودليلاً.

تعوَّد بسط الكفِّ حتى لو أنه

دعاها لثنيٍ لم تجبه أنامله

هو البحر من أي النواحي أتيته

فلجته المعروف والجود ساحله

ولو لم يجد في كفه غير روحه

لجاد بها فليتق الله سائله

لقد أنفق سموه الكريم أكثر من عشرين مليون ريال جوائز خاصة لأبنائه في مسابقة الأمير سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات، ومنذ الدورة الأولى للمسابقة وهو يجعلها في الصدر من أولوياته، والقمة من اهتماماته، ويهتم بها معنوياً ويدعمها مادياً، ليرسم صورة رائعة، ويحكي مشهداً مؤثراً، عن عناية المسؤول الكبير بأهل القرآن، وعلو همة الأمير بإكرامه لحفظة كلام الله تعالى، وحرصه عليهم، ممتثلاً قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي رواه عثمان بن عفان – رضي الله تعالى عنه – :«خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

ولا شكَّ أن هذه العناية الأكيدة، والدعم الكبير، والمتابعة الدائمة لأهل القرآن الكريم كفيلٌ بأن تنتج جيلاً يمتثل تعاليم القرآن وتوجيهاته، ويسير على نبراسه وخطاه، ويتتبع هداياته، ويتأدب بآدابه، ويتشبث بأخلاقه، يقيم حدوده كما يقيم حروفه، وهذا الحرص من سموه الكريم على أبنائه تجاه تعليمهم القرآن الكريم حفظاً وفهماً وعملاً هو الأسلوب الرشيد، والرأي السديد، والتربية الصحيحة، التي تؤتي ثماراً يانعة، وقطوفاً دانية، تحمي الجيل بإذن الله تعالى من مضلات الفتن، والتربية على القرآن العظيم تعصم من الضلال الفكري، والانحراف العقدي، والزيغ الخلقي، وبعد أيها القارئ الكريم: فهذه أحرف عجلى، وكلمات خجلى، ترسم شيئاً يسيراً، ونزراً قليلاً من الهم الكبير الذي يحمله صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، نحو تعليم الناس القرآن الكريم، وتحفيزه لهم، ودعمه للحافظين والحافظات، ولا نملك إزاء هذا العمل الجليل، والجهد النبيل سوى أن نرفع أكفَّ الضراعة للمولى سبحانه وتعالى، أن يجزي الأمير سلمان خير الجزاء، وأن يمده بالصحة والعافية، وأن يرزقه طول العمر، وصلاح العمل، وحسن الختام، وأن يجعل أعماله – كلها – خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها البلاد والعباد، اللهم آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

* أمين عام مسابقة القرآن الكريم

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

شاركنا الإضافة :

عن الكاتب

اترك تعليقك